خليل الصفدي
161
أعيان العصر وأعوان النصر
شهاب الدين أبي الثناء « 1 » لأخيه عبد المؤمن ، وهي بخطّه نظم ونثر ، وقد أثنى عليه وعلى فضائله ، وبرهن على شاهده بنظم دلائله ، وساقه في عداد الأدباء السّادة ، والقالة القادة ، وخطّه يزري بوشي صنعا ، وحروفه تفوق النجوم جمعا ، وطروسه غادة بالسطور فرعا ، وهو أخو الشيخ عزّ الدين بن عبد المؤمن ، وسيأتي ذكره في مكانه إن - شاء اللّه تعالى - . لم يزل شمس الدين المذكور في درج منبره ، ويلتقط الناس درّه من معبره ، إلى أن كسفت شمسه . 126 - أحمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه « 2 » الشيخ الإمام المفتي القاضي شهاب الدين بن فارس الظاهري الشافعي أحد المفتين ، والمدرسين بدمشق ، أخذ العلم عن الشيخ برهان الدين الفزاري وغيره . ولي قضاء الركب الحجازي مرات ، وبرّد شوقه برمي الجمرات ، وكان حسن المحاضرة ، لسن المذاكرة ، قديم الهجرة في العلم ، رأى أولئك السادة القدماء أهل الحلم ، وله ثروة ومعه مال جم ، وليس له غير التحصيل هم ، وملكه يدخل منه في اليوم جمله ، ولا يؤده عند استخراج أجر أملاكه ما يروم حمله ، وكان مع ذلك يجلس في حانوت الشهود بالمسمارية ، ويقاسم ويعمل في تحصيل ذلك الأنيق الرواسم . ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الظاهري في باطن الأرض مقبورا ، وترك ولده بماله الموروث مجبورا . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في يوم الأحد الحادي عشر من شعبان سنة خمس وخمسين وسبعمائة . ومولده تقريبا سنة خمس وسبعين وستمائة أنشدني من لفظه لنفسه سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة : ( الطويل ) رأت شيبتي قالت عجبت مع الصّبا * مشيبك هذا صفه لي بحياتي فقلت لها : ما ذاك شيب وإنّما * سناك بقلبي لاح في وجناتي وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الكامل ) عجبوا إخالك كيف منك مقبّلا * شفة رقت عن لؤلؤ وجمان
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 424 ، والوافي بالوفيات : 7 / 139 ، وشذرات الذهب : 6 / 177 ، والمنهل الصافي : 1 / 330 .